ما يجزئ في الاضحية بعد الدبح
10/08/2019

ما يجزئ في الاضحية بعد الدبح

By auth

كيفية تقسيم الاضحية , ما يجزئ في اضحية العيد ,  توزيع لحم الاضحية , دعاء الاضحية عند الذبح , اخر وقت لذبح أضحية عيد الاضحى .

كيفية توزيع الاضحية

استحبّ بعض أهل العلم ومنهم: الحنفية والحنابلة أن تُقسّم لحوم الأضحية إلى ثلاثة أثلاث، فثُلث يكون للمضحّي وأهل بيته، وثُلث يهديه للصديق، وثُلث يتصدّق به على الفقراء والمساكين، أمّا الشافعية فقد رأوا أنّ الأفضل للمضحّي التصدّق بأضحيته جميعها إلّا شيئاً قليلاً يأكله منها، ورأى المالكيّة عدم التحديد في كيفيّة توزيعها، فللمضحّي أن يأكل منها ما يشاء ويتصدّق بما يشاء ويهدي ما يشاء، ودليل ذلك عموم قول الله تعالى: (فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ)،[٧] وقول الرسول :(فكلوا وادِّخِروا وتصدَّقوا).[٨][٩]

وفيما يتعلّق بأكل المضحّي من أضحيته، فقد رأى عامّة أهل العلم أنّه مسّتحب، فقد حملوا الأمر في الآية الكريمة على الندب لأنّها جاءت بعد حظر مسبق، وبذلك فليس على المضحّي حرج إن لم يأكل من أضحيته وتصدّق بجميعها على الفقراء والمساكين، إلّا أنّ جماعة الظاهر خالفوا في ذلك وقالوا بوجوب الأكل من الأضحية على صاحبها، وأمّا بالإهداء لقريب أو صديق من الأضحية فقد اتفق أهل العلم على استحباب ذلك دون وجوبه، فلا حرج على المضحّي إن لم يهدِ من أضحيته.

كيفية تقسيم الاضحية , ما يجزئ في اضحية العيد ,  توزيع لحم الاضحية , دعاء الاضحية عند الذبح , اخر وقت لذبح خروف عيد الاضحى .

وفيما يتعلق بالصدقة من الأضحية، فقد اختلف الفقهاء على قولين؛ الأوّل: وجوب التصدّق بشيء منها وقال بهذا القول الشافعيّة والحنابلة، واستدلّوا له بالأمر الوارد في الآية الكريمة:(فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ)،[٧] وقالوا إنّ المضحّي إن لم يتصدّق من أضحيته بشيء لم تُجزئه أضحيته، أمّا المالكيّة والحنفيّة فقد ذهبوا إلى استحباب التصدّق من الأضحية دون وجوب ذلك، وقالوا إنّ الأمر في الآية الكريمة إنّما هو للاستحباب لا للوجوب؛ لأنّ القصد بالأضحية التقرّب إلى الله -تعالى- وليس نفع الفقراء كما في الزكاة،[٩] وللفقهاء قول آخر يقضي بأن يأكل المضحّي نصف أضحيته ويتصدّق بنصفها الآخر.

توزيع لحم الاضحية

السؤال
أرجو أن تذكر لي حديثا يثبت صحة تقسيم الأضحية إلى ثلاث أقسام ؟
نص الجواب

الحمد لله
ورد الأمر بالتصدق بلحوم الأضاحي في الأحاديث النبوية ، كما ورد الإذن بالأكل والادخار  . فقد روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ( أي أسرعوا مقبلين إلى المدينة ) حَضْرَةَ الأَضْحَى زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ادَّخِرُوا ثَلاثًا ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَمَا ذَاكَ قَالُوا نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ فَقَالَ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ ( وهم ضعفاء الأعراب الذين قدموا المدينة ) فَكُلُوا وَادَّخِرُوا . ” رواه مسلم 3643 ، قال النووي رحمه الله في شرح الحديث : قوله : ( إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت ) والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة . قوله : ( يجملون ) بفتح الياء مع كسر الميم وضمها .. يقال : جملت الدهن .. وأجملته إجمالا أي أذبته ..

كيفية تقسيم الاضحية , ما يجزئ في اضحية العيد ,  توزيع لحم الاضحية , دعاء الاضحية عند الذبح , اخر وقت لذبح خروف عيد الاضحى .

قوله : ( إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا ) هذا تصريح بزوال النهي عن ادخارها فوق ثلاث ، وفيه الأمر بالصدقة منها ، والأمر بالأكل ، فأما الصدقة منها إذا كانت أضحية تطوع فواجبة على الصحيح عند أصحابنا بما يقع عليه الاسم منها ، ويستحب أن يكون بمعظمها . قالوا : وأدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث ، وفيه قول أنه يأكل النصف ، ويتصدق بالنصف ، وهذا الخلاف في قدر أدنى الكمال في الاستحباب ، فأما الإجزاء فيجزيه الصدقة بما يقع عليه الاسم كما ذكرنا .. وأما الأكل منها فيستحب ولا يجب .. وحمل الجمهور هذا الأمر ( وهو قوله تعالى : فكلوا منها ) على الندب أو الإباحة لا سيما وقد ورد بعد الحظر . انتهى . وقال مالك : لا حد فيما يأكل ويتصدق ويطعم الفقراء والأغنياء ، إن شاء نيئاً وإن شاء مطبوخاً الكافي 1/424 ، وقال الشافعية يستحب التصدق بأكثرها وقالوا : أدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ، ويهدي الثلث ، وقالوا يجوز أكل النصف ، والأصح التصدق ببعضها نيل الأوطار 5/145 والسراج الوهاج 563 ، وقال أحمد : نحن نذهب إلى حديث عبد الله ( ابن عباس ) رضي الله عنهما  (يأكل هو الثلث ويطعم من أراد الثلث ويتصدق على المساكين بالثلث ) رواه أبو موسى الأصفهاني في الوظائف وقال حديث حسن وهو قول ابن مسعود وابن عمر ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة المغني 8 / 632

وسبب الاختلاف في القدر الواجب في التصدق من الأضحية هو اختلاف الروايات ، وقد وردت روايات بغير تعيين نسبة معينة كحديث بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ لِيَتَّسِعَ ذُو الطَّوْلِ عَلَى مَنْ لا طَوْلَ لَهُ فَكُلُوا مَا بَدَا لَكُمْ وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا رواه الترمذي 1430 وقال حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَغَيْرِهِمْ . والله تعالى أعلم.

كيفية تقسيم الاضحية , ما يجزئ في اضحية العيد ,  توزيع لحم الاضحية , دعاء الاضحية عند الذبح , اخر وقت لذبح خروف عيد الاضحى .

ماهي الأضحية

الأضحية هي: ما يُذبحُ يوم عيد الأضحى وأيام التشريق الثلاثة التي تأتي بعده من الأنعام مثل: البقر والإبل والغنم، حيث يذبحها المسلم تقربًا لله تعالى ورغبةً بالأجر والثواب واتباعًا لسنّة النبي- -، إذ أنّها من الذبائح الكثيرة المشروعة في كتاب الله تعالى وسنّة نبيّه، فالذبائح التي شرعها الله تعالى لا تقتصر على الأضحية فقط، بل تشمل الهدي الذي يُذبح في الحج، والعقيقة التي تُذبح عن المولود، وما يُذبح من الصدقات تقربًا لله تعالى وطلبًا للأجر والثواب والذبائح التي تكون وفاءً للنذور وغيرها، لكنّ الأضحية أفضلها، وفي هذه المقال سيتم ذكر كيفية توزيع الأضحية.

كيفية تقسيم الاضحية , ما يجزئ في اضحية العيد ,  توزيع لحم الاضحية , دعاء الاضحية عند الذبح , اخر وقت لذبح خروف عيد الاضحى .

سنن توزيع الأضحية

من المُستحبّ عند توزيع الأضحية الالتزام بسنن النبي – -، سواء في توزيع الأضحية وتوزيع لحم الذبائح بشكلٍ عام، ومن المُستحب تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أثلاث كما يأتي: ثلث لأهل البيت وثلث للصديق وثلث للفقراء، وذلك بحسب مذهب الحنابلة والحنفية في توزيع الأضحية، أمّا الشافعية فذهب رأيهم إلى أنّ الأفضل هو التصدّق بجميع الأضحية إلّا القليل منها لأكل أهل البيت، أمّا المالكيّة فذهبوا إلى عدم تحديد كيفية التوزيع، حيث يأكل المُضحي منها ما شاء ويُهدي ما شاء، ففي الحديث الشريف، روي عن الرسول – – أنّه قال في الأضحية: “ويُطْعِمُ أهْلَ بَيتِه الثُّلثَ، ويُطْعِمُ فُقراءَ جِيرانِه الثُّلثَ، ويتصدَّقُ على السُّؤَّالِ بالثُّلثِ”[٢]، كما قال الرسول – -: “كلوا وادخروا وتصدقوا”[٣]، لذلك فإنّ سنن توزيع الأضحية كما وردت في الأحاديث الشريفة تكون ما بين الأكل منها والإدّخار والتوزيع،

 

كيفية تقسيم الاضحية , ما يجزئ في اضحية العيد ,  توزيع لحم الاضحية , دعاء الاضحية عند الذبح , اخر وقت لذبح خروف عيد الاضحى .

 

إذ إنّ الأكل من لحم الأضحية مُستحب، وذلك بإجماع أهل العلم، وكذلك اتفق العلماء على استحباب توزيع الأضحية والإهداء منها للصديق والقريب، أما الصدقة من توزيع الأضحية فقد كان موضع خلاف بين الفقهاء، لكنّهم استندوا إلى قول الله تعالى: “فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ”[٤]، لذلك يجب على المُضحي عند توزيع الأضحية أن يتصدّق بشيءٍ منها للفقراء، لكنّ المالكية والحنفية قالوا إنّ الصدقة منها مستحبة وليست واجبة، وأن الهدف من الأضحية هو إراقة الدم تقربًا لله تعالى، ولا يجوز إلزام المضحي بالصدقة منها، وبهذا يجوز أن تبقى كامل الأضحية لأهل البيت، كما يجوز توزيع الأضحية للأقارب والأصدقاء، كما يجوز التصدّق بكاملها، لكن الأفضل اتباع سنة النبي – – في توزيع الأضحية، وهو أن يأكل المضحي منها وأن يُهدي للقريب والصديق.

هل يجوز عدم توزيع الأضحية

دلّت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة على وجوب التصدّق بشيء من لحم الأضحية، حتى وإن كان هذا قليلًا، وذلك لقوله تعالى: “وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”{الحج: آية 36}، والقانع هنا: الفقير الذي يتعفف، أما المعتر: الفقير الذي يسأل الناس، وهذه الآية دليل على أنّ للفقراء حق في الهدي والأضحية؛ لأن الأضحية والهدي من باب واحد، أما الدليل على وجوب توزيع الأضحية قول الرسول -علسه الصلاة والسلام-: “فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا”[٣]،

والقول بوجوب التصدق وتوزيع الأضحية هو مذهب الشافعية والحنابلة، وهذا هو الصحيح بحسب ظاهر النصوص الشرعية، وبالنسبة للحكم السابق فيما يخص وجوب التصدق بجزء من لحم الأضحية، فإنه ينطبق على كلِّ أضحية بمفردها، أي أنّ من يضحي بأضحية واحدة عليه أن يوزّع منها، ومن يُضحي بعشرة فعليه أن يوزّع من العشرة بحيث يوزع جزء من كل واحدة، فالنبي – – عندما نحر هديه، أمر أن يوضع في القدر جزء من كل ناقة، ففي عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما في حديثِه الطَّويلِ في صِفَةِ حَجَّةِ النبيِّ : “ثم انصَرَفَ إلى المنحَرِ، فنَحَرَ ثلاثًا وستِّينَ بِيَدِه، ثم أعطى عليًّا، فنحر ما غَبَر، وأشْرَكَه في هَدْيِه، ثم أمَرَ مِن كُلِّ بدَنةٍ ببَضْعَةٍ، فجُعِلَتْ في قِدْرٍ، فطُبِخَتْ، فأكَلا مِن لَحْمِها وشَرِبَا مِن مَرَقِها”[٦]، وهذا دليل على أنّ التوزيع يجب أن يكون من كل أضحية بشكل مستقل.

كيفية تقسيم الاضحية , ما يجزئ في اضحية العيد ,  توزيع لحم الاضحية , دعاء الاضحية عند الذبح , اخر وقت لذبح خروف عيد الاضحى .

شروط الأضحية

للأضحية عدّة شروط يجب أن تتوفّر بها، ولا يجوز تجاوز أي شرط من هذه الشروط البالغ عددها ستّة؛ لأنّ الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، ولهذا يجب أن تكون هذه الشروط عند اختيار الأضحية، وهي صفات عدّة، وهي كما يأتي:

أن تكون من بهيمة الأنعام: بهيمة الأنعام تشمل كلًا منالإبل والفنم والبقر والمعز، وذلك لقوله تعالى: “وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاَْنْعَـمِ فَإِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ”.
أن تكون ضمن السن المقرر: أي أن تكون جذعة من الضأن وثنية من غير ذلك من الأضاحي، وذلك لقول الرسول – -: “لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن”، والمسنّة هي: الثنيّة وأكبر منها، أما الجذعة: الأقل من ذلك، والثني من الإبل ما أتمّ من العمر خمس سنوات، أما الثني من البقر: ما أتمّ من عمره سنتان، أما الثني من الغنم: ما أتمّ له من العمر سنة، أما الجذع: ما تمّ له من العمر نصف سنة، لذلك فإنّ الأضحية لا تصح بما دون ذلك.

كيفية تقسيم الاضحية , ما يجزئ في اضحية العيد ,  توزيع لحم الاضحية , دعاء الاضحية عند الذبح , اخر وقت لذبح خروف عيد الاضحى .

أن تكون خالية من أي عيبٍ مانع: وهذه العيوب هي: العور البيّن والمرض البيّن والعرج البيّن والهزل المزيل للمخ، وذلك لقول النبي – – عن الأضحية: “أربعٌ لا تجزي في الأضاحي العوراءُ البيِّنُ عَوَرُها والمريضةُ البيِّنُ مرضُها والعرجاءُ البيِّنُ ضَلَعُها والكسيرُ الَّذي لا تُنقي قال فإنِّي أَكرَه أن يَكونَ نقص في القرنِ والأذنِ قال ما كرِهتَ فدعهُ ولا تحرِّم على أحدٍ وفي طريقٍ أخرى والعجفاءُ الَّتي لا تُنقي بدل الكسير”
أن تكون ملكّا للمضحي: أي أن يكون له حريّة التصرف بها ومأذونًا له شرعيًا أن يُضحيها، ولا يصح أن يكون بها حق للغير أو أن تكون مرهونة، إذْ لا يجوز التضحية بالمرهون.
أن يُضحي بها في الوقت المشروع: ذبح الأَضحية يكون من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى غروب شمس آخر يومٍ من أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة. وذلك لقول الرسول – -: “من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى” .

على من تجب الأضحية

بعد الحديث عن الأضحية وتعريفها في اللغة والاصطلاح، فالأضحية هي ما يُذبح من بهيمة الأنعام أيام عيد الاضحى، وقد وردتْ في القرآن والسنّة وعن المسلمين بالإجماع، فلا بدّ من الحديث على من تجب الأضحية من المسلمين، وقد اختلف العلماء في مسألة على من تجب الأضحية من المسلمين، وذهبوا في هذا مذهبين مختلفين:

المذهب الأول: ذهبَ جمهورُ العلماءِ إلى أنَّها سنَّة مؤكَّدة، وهو مذهب الشافعي، ومالك وأحمد في المشهور عنهما.
المذهب الثاني: وذهب آخرون إلى أنَّها واجبة، وهو مذهبُ أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: “هو أحد القولين في مذهب مالك، أو ظاهر مذهب مالك”
وقد ورد عن الشيخ محمد ابن عثيمين -رحمه الله- قولُهُ: “الأضحية سنة مؤكدة للقادر عليها ، فيُضحي الإنسان عن نفسه وأهل بيته”.

وقت ذبح أضحية عيد الاضحى

هو من بعد صلاة العيد يوم النَّحر إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق، وهو اليوم الثَّالث عشر من ذي الحجة،

فتكون أيام الذبح أربعة: يوم العيد بعد الصَّلاة، وثلاثة أيَّام بعده، فمنْ ذبحَ قبلَ فراغِ صلاةِ العيدِ، أو بعد غروبِ شمسِ يوم الثالث عشر لم تصحَّ أضحيتهُ؛ فقد وردَ عنِ البراء بن عازب -رضي الله عنه- أنَّ النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلّم- قال: “من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحمٌ قدَّمَهُ لأهلِهِ وليسَ من النُّسك في شيء”، [٧]، ولكنْ لو حصلَ لهُ عذرٌ بالتَّأخير عن أيام التشريق، مثل أن تهرب الأضحية بغير تفريط منهُ، فلم يجدها إلا بعد فوات الوقت، أو يوكِّلُ منْ يذبحُها فينْسَى الوكيلُ حتَّى يخرجَ الوقتُ فلا بأسَ أن تُذبحَ بعد خروجِ الوقت للعذرِ، وقياسًا على من نام عن صلاة أو نسيها فإنه يصليها إذا استيقظ أو ذكرها.

ويجوزُ ذبح الأضحية في الوقت ليلاً ونهارًا، والذَّبحُ في النَّهار أولى، ويومُ العيد بعد الخطبتين أفضلُ، وكل يوم أفضلُ مما يليه؛ لما فيه من المبادرة إلى فعل الخير.

دعاء الاضحية عند الذبح

السنة لمن أراد أن يذبح الأضحية أن يقول عند الذبح :

بسم الله ، والله أكبر ، اللهم هذا منك ولك ، هذا عني ( وإن كان يذبح أضحية غيره قال : هذا عن فلان ) اللهم تقبل من فلان وآل فلان (ويسمي نفسه) .

والواجب من هذا هو التسمية ، وما زاد على ذلك فهو مستحب وليس بواجب .

روى البخاري (5565) ومسلم (1966) عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا .

وروى مسلم (1967) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ فَقَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ (يعني السكين) ثُمَّ قَالَ اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِهِ .

وروى الترمذي (1521) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَضْحَى بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ عَنْ مِنْبَرِهِ فَأُتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ وَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي . صححه الألباني في صحيح الترمذي .

وجاء في بعض الروايات زيادة ” اللهم إن هذا منك ولك ” . انظر : إرواء الغليل (1138) ، (1152) .

( اللَّهُمَّ مِنْك ) : أَيْ هَذِهِ الأُضْحِيَّة عَطِيَّة ورزق وصل إِلَيَّ مِنْك ( وَلَك ) : أَيْ خَالِصَة لَك .