خطبة يوم عرفة 1441 2020
09/08/2019

خطبة يوم عرفة 1441هـ الخميس 2020

By auth

خطبة يوم عرفة , خطبة  عن يوم عرفة , متى وقت خطبة يوم عرفة , خطبة عن يوم عرفة مكتوبة .

خطبة عن يوم عرفة

سيتم نقل خطبة عرفة من الحرم المكي في تاريخ يوم الخميس 2020 الموافق ل 9 دي الحجة 1441 هجري 

لايف مباشر و سيتم وضع الاعادة بعد 30 دقيقة من الان

يوم عرفة هذا اليوم العظيم الذي يتجلى فيه العظيم جل جلاله على عباده فيباهي بهم ملائكته انظروا ياعباد الله إلى سعة رحمة الله فالعباد المجتمعون في الموقف مع مافيهم من ذنوب ومع مافيهم من خطايا يباهي بهم الكريم ملائكته ، من كان يرجو عتقاً من النار فعليه بيوم عرفة أخبر بذلك من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى حيث قال:((ما من يوم أكثر من أن يعتق الله تعالى فيه عبداً من النار من يوم عرفة ، وأنه يباهي بهم الملائكة فيقول ماذا أراد عبادي هؤلاء)) ، من أراد أن يكيد عدوه اللذوذ إبليس فعليه بيوم عرفة فعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ما رؤي الشيطان أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة ، وما ذاك إلا أن الرحمة تتنزل فيه فيتجاوز عن الذنوب العظام )).

خطبة يوم عرفة , خطبة  عن يوم عرفة , متى وقت خطبة يوم عرفة , خطبة عن يوم عرفة مكتوبة .

مجهود عام كامل ، مجهود عمرك الماضي كله من الإضلال والإغواء الذي مارسه عدوك ضدك بإمكانك أن تزيله من صفحات سيئاتك بالوقوف والدعاء يوم عرفة ، يوم عرفة يوم تتنزل فيه سحائب الرحمات تنزلا فتغمر أهل الموقف فما أعظمه من موقف وما أبركها من ساعات تتصل فيها الأرض بالسماء ، وللفضيل بن عياض كلمات بليغة في موقف يوم عرفة حيث نظر إلى بكاء الناس بعرفة فقال أرايتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل واحد فسألوه دانقاً أكان يردهم ؟ قيل لا ، قال : والله للمغفرةُ عند الله عز وجل أهون من إجابة رَجُلٍ لهم بدانق .

خطبة يوم عرفة , خطبة  عن يوم عرفة , متى وقت خطبة يوم عرفة , خطبة عن يوم عرفة مكتوبة .

في يوم عرفة ينبغي للعبد ألا يتوجه إلا إلى الله ولا ينشغل بغيره فعن سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب أنه رأى سائلاً يسأل الناس يوم عرفة فقال يا عاجزاً في هذا اليوم تسأل غير الله تعالى !
هذا اليوم تمنى اليهود عليهم لعائن ربي المتتابعة إلى يوم القيامة أن يكون عندهم ليتخذوه عيدا أخرج البخاري عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا قَالَ أَيُّ آيَةٍ قَالَ ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) قَالَ عُمَرُ قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ .

يوم عرفة يوم يذكر العباد بيوم حشرهم فالجميع فيه قد تجرد من بهرج الدنيا وزينتها ولبس ثوبين أبيضين كأنها قطعتا الكفن،فكأن القوم قد بُعثوا من قبورهم لملاقة ربهم فالأعناق مشرئبة إلى السماء والأصوات تضج بالدعاء وبالبكاء ، والفارق أن في هذا اليوم هناك إجابة ومغفرة ورحمة بينما في يوم الحشر قد أغلقت الكتب كل بما فيها ، فما لا نستغل هذا اليوم قبل أن تغلق الكتب،الحاج في يوم عرفة يبحث عن شمسية أو خيمة أو سيارة ليستظل بها،ولكن في يوم الحشر لا ظل إلا ظل عرش العظيم الرحمن فلما لا نستغل حياتنا لننعم غداً يوم الناس يفزعون بظل عرش الرحمن لما لا نكون أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله :((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ))، يوم أن ينادي العظيم:((أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي)).في يوم عرفة تتجلى وحدة هذه الأمة التي غفلت عنها وما تنبهت لها حتى في يوم عرفة هذه الوحدة تتجلى يوم أن ترى الناس على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وبلدانهم لباسهم واحد وندائهم واحد وسلوكهم واحد وربهم واحد.اللهم اشملنا برحمتك وحفنا بعافيتك واسترنا بسترك واحفظنا يارب بعينك التي لاتنام وبركنك الذي لا يرام واجعلنا ممن قبلتهم وغفرت لهم ورفعتهم الدرجات العلى في الدنيا والآخرة

متى وقت خطبة يوم عرفة

متى وقت خطبة يوم عرفة

فاعلم أولا أن المشروع في الخطبة يوم عرفة أن تكون قبل صلاة الظهر والعصر جمع تقديم، ففي حديث جابر الطويل في صفة الحج والذي أخرجه مسلم في صحيحه قال جابر رضي الله عنه: فأجاز حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها ، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء ، فرحلت له ، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس ، ثم أذن ثم أقام ، فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ولم يصل بينهما شيئا ، ثم ركب حتى أتى الموقف… الحديث.

وهذه الخطبة سنة لا واجبة، فلو تركت فلا حرج، ولو ترك بعض الحجيج استماعها فلا حرج في ذلك، ولا شيء عليه، وإنما يفوت الفضل بتركها أو بترك استماعها.

قال النووي في شرح مسلم: وقوله: ( فخطب الناس ) فيه استحباب الخطبة للإمام بالحجيج يوم عرفة في هذا الموضع ، وهو سنة باتفاق جماهير العلماء.

خطبة عن يوم عرفة مكتوبة

خطبة يوم عرفة , خطبة  عن يوم عرفة , متى وقت خطبة يوم عرفة , خطبة عن يوم عرفة مكتوبة .

خطبة عن يوم عرفة مكتوبة

الحمد لله الملك الحق المبين؛ ذي القوة المتين، هدى العباد صراطه المستقيم، ودلهم على شرعه القويم، وهو الولي الحميد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ في هذه الأيام العظيمة يجتمع أهل الموسم على ذكره وشكره وحسن عبادته، ويعظمون حرماته وشعائره، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ ضحى وشرع الأضحية لأمته، فهي من آكد سنته، فمن قدر عليها فلا يحرمن نفسه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وعظموه في أعظم أيامه؛ فإن هذه الأيام أعظم أيام الدنيا.. تزود فيها من البر والتقوى، وجانبوا الإثم والهوى ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴾ [الحج:30].

 

أيها الناس: فضائل هذه الأيام كثيرة، ولبعضها خصائص ليست لغيرها كيوم عرفة، ويوم النحر. وهذا حديث عن يوم عرفة، وما فيه من الفضائل؛ لنعلم قدره، ونعظم حرمته، ولا نهدر منه لحظة.

 

وإذا ذكر عرفة سحت العيون بالدمع على مشهد الحجيج وهم في عرفة يجأرون لله تعالى بصالح الدعوات؛ فرحا بهم، وغبطة لهم، وشوقا إلى المشاعر المقدسة.

 

إن يوم عرفة هو يوم من أيام الأشهر المحرمة، وهو من أيام العشر المفضلة، وهو من الأيام المعلومات المذكورة في قوله تعالى ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ﴾ [الحج:27]. وقد أقسم الله تعالى به في كتابه الكريم مما يدل على فضله وعظمته،  ﴿ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ﴾ [البروج:3] قال أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فِي هَذِهِ الْآيَةِ: “الشَّاهِدُ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمَ عَرَفَةَ، وَالْمَوْعُودُ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ”

 

وهو يوم كمال الدين، وتمام النعمة؛ كما في حديث عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ، لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿ اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3] قَالَ عُمَرُ: «قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ» رواه الشيخان.

 

وهو كذلك يوم عيد للمسلمين؛ كما في حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ، عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» رواه الترمذي وقال: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

 

وهو ركن الحج الأعظم، فمن فاته الوقوف بعرفة فاته الحج معذورا كان أم غير معذور؛ لحديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيَّ قال: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ الْحَجُّ؟ فَقَالَ: ” الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ …” رواه أحمد.

 

وهو يوم المباهاة بأهل الموقف كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: «انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا» صححه ابن خزيمة وابن حبان.

 

وهو يوم العتق من النار؛ لحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمِ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟”رواه مسلم.

 

فظاهر الحديث أنه أكثر يوم في العام يعتق الله تعالى فيه خلقا من النار. والظاهر أن العتق من النار ليس خاصا بأهل عرفة، وإنما هو عام لهم ولغيرهم، وإن كان يرجى لأهل عرفة أكثر من غيرهم.

 

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: ويوم عرفة هو يوم العتق من النار، فيعتق الله تعالى من النار من وقف بعرفة ومن لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين؛ فلذلك صار اليوم الذي يليه عيدا لجميع المسلمين في جميع أمصارهم، من شهد الموسم منهم ومن لم يشهده، لاشتراكهم في العتق والمغفرة يوم عرفة.

 

وهو يوم الدعاء، ويوم ترطيب الألسن والقلوب بكلمة التوحيد؛ لحديث طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِاللهِ بْنِ كَرِيزٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ» رواه مالك مرسلا.

 

والظاهر أن فضل الدعاء ليس خاصا بالواقفين بعرفة فقط، وإن كان القبول منهم أرجى من غيرهم؛ لتلبسهم بالإحرام، ووجودهم في أطهر البقاع، وكذلك الدعاء بكلمة التوحيد الواردة في الحديث ليست خاصة بأهل عرفة، بل ينبغي أن يكثر من قولها أهل الأمصار في ذلك اليوم العظيم.

 

وكأن الإكثار من الدعاء بكلمة التوحيد في يوم عرفة هو لتأكيد الوفاء بالميثاق الذي أخذه الله تعالى على البشر قبل وجودهم على الأرض، وهو الوارد في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” أَخَذَ اللهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنَعْمَانَ – يَعْنِي: عَرَفَةَ – فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا، فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قِبَلًا ” قَالَ: ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ [الأعراف: 173] رواه أحمد. فناسب أن تلهج ألسنة المؤمنين بكلمة التوحيد في ذلكم اليوم العظيم، وعليه فإنه ينبغي أن يكثر المسلمون من الذكر والدعاء في يوم عرفة أينما كانوا، فجدوا -عباد الله- في الذكر والدعاء وألحوا؛ فلعل نفحات الله تعالى تصيبكم في يوم عرفة ولو لم تقفوا بها، وفضل الله تعالى يسع أهل الموسم وغيرهم، فلا يحرمن عبد نفسه خير الله تعالى وفضله في ذلكم اليوم العظيم.

 

وهو يوم إصغار الشيطان ودحره؛ لما يرى من تنزل رحمات الله تعالى على عباده؛ كما في حديث طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا، هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ. وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ، وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، إِلَّا مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ»….رواه مالك مرسلا.

 

وإذا كان أهل الموسم قد ظفروا بالوقوف في عرفة ركن الحج الأعظم، فإن لأهل الأمصار صوم ذلك اليوم العظيم، وصومه يكفر سنتين كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» رواه مسلم.

نسأل الله تعالى أن يقبل منا ومن المسلمين، وأن يكتب لنا جميعا الرحمة والمغفرة والعتق من النار، إنه سميع مجيب.

وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم….

 

 

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وأكثروا في هذه الأيام العظيمة من ذكره وتكبيره؛ فإن ذكر الله تعالى من أفضل الأعمال ﴿ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ﴾ [العنكبوت:45] وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضي الله عنه: «مَا شَيْءٌ أَنْجَى مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ».

 

أيها المسلمون: عيد الأضحى هو أكبر أعياد المسلمين وأفضلها؛ لأنه في أفضل الأيام وأشرفها، وفيه أكثر الشعائر وأعظمها. وتشرع فيه الأضاحي وهي من أفضل الأعمال وأجلها، وهي من سنة النبي صلى الله عليه وسلم كَمَا فِي حَدِيثٍ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

ولنجتنب من الأضاحي ما كان بها عيب؛ فإنها قربان لله تعالى، ولنختر منها أطيبها وأسمنها؛ لقول أَبي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ: «كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ».

خطبة يوم عرفة , خطبة  عن يوم عرفة , متى وقت خطبة يوم عرفة , خطبة عن يوم عرفة مكتوبة .

ومن طرأت عليه الأضحية يوم النحر أو بعده، أو كان لا يجد ثمنها ثم وجده فله أن يضحي ولو كان قد أخذ من شعره وظفره في العشر. وأهل البيت تكفيهم أضحية واحدة، وهي باب قربة وعبادة، ولا تجوز فيها المباهاة والمفاخرة.

 

ولا يشرع تخصيص الأموات بالأضحية، فإن ضحى أحد عنهم أشرك نفسه أو أحدا من الأحياء معهم، إلا إذا كانت وصايا للأموات ومن أسبالهم فتنفذ وصاياهم؛ لأنها من كسبهم وصدقاتهم.

 

ويحرم صوم يوم العيد وأيام التشريق، وهي ثلاثة بعد العيد؛ لقول النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

فلنكثر من ذكر الله تعالى فيما تبقى من هذا الموسم الكريم، ولنجتنب منكرات العيد، ولنجعل يوم العيد مع أيام التشريق أيام شكر وذكر لله تعالى على ما هدانا وأعطانا ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ ﴾ [الحج:27].

وصلوا وسلموا على نبيكم….

فضائل وخصائص يوم عرفة

من فضل الله تعالي على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن جعل لهم مواسم للطاعات تتضاعف فيها الحسنات، وترفع فيها الدرجات، ويغفر فيها كثير من المعاصي والسيئات، فالسعيد من اغتنم هذه الأوقات وتعرض لهذه النفحات، ومن هذه النفحات يوم عرفه .

فيوم عرفه من الأشهر الحرم التي تتضاعف فيها الحسنات كما تتضاعف فيها السيئات:
وهو من جملة الأيام الأربعين التي واعد الله موسى أن يكلمه فيها؛ وقد أكمل الله فيه الدين وأتم علينا النعمة . فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تقرؤونها لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا؛ قَالَ أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا }[المائدة:5]. قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ.”(متفق عليه).

خطبة يوم عرفة , خطبة  عن يوم عرفة , متى وقت خطبة يوم عرفة , خطبة عن يوم عرفة مكتوبة .

وقد تضافرت النصوص النبوية في كثرة المغفرة والعتق من النيران في يوم عرفة؛ فعن عَائِشَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟” (مسلم).

خطبة يوم عرفة , خطبة  عن يوم عرفة , متى وقت خطبة يوم عرفة , خطبة عن يوم عرفة مكتوبة .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم : انظروا إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا » « البيهقي وابن حبان وابن خزيمة والحاكم وصححه».

وعن أنس بن مالك قال : ” وقف النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعرفاتٍ وقد كادت الشَّمسُ أن تَؤوبَ فقال: يا بلالُ أنصِتْ لي النَّاسَ. فقام بلالٌ فقال: أنصِتوا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فأنصت النَّاسُ فقال: معشرَ النَّاسِ أتاني جبرائيلُ عليه السَّلامُ آنفًا فأقرأني من ربِّي السَّلامُ وقال: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ غفر لأهلِ عرفاتٍ وأهلِ المَشعَرِ وضمِن عنهم التَّبِعاتِ. فقام عمرُ بنُ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه فقال: يا رسولَ اللهِ هذا لنا خاصَّةً؟! قال: هذا لكم ولمن أتَى من بعدِكم إلى يومِ القيامةِ. فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه: كثُر خيرُ اللهِ وطاب. ” ( الترغيب والترهيب للمنذري ؛ وقال: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما).

 

وعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ”: مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ؛ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنْ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ؛ إِلَّا مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ. قِيلَ وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ.” (مالك والبيهقي).

ففي يوم بدر جاء الشيطان في صورة رجل يحفز المشركين على قتال المسلمين
وفجأة رأى جبريل عليه السلام ومعه جيش من الملائكة؛ فولى الشيطان ورجع القهقري ونكص على عقبيه لما رأى جبريل ومن معه . ” فعن ابن عباس قال: جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين، معه رايته، في صورة رجل من بني مدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين: { لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ } فلما اصطف الناس أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من التراب فرمى بها في وجوه المشركين، فولوا مدبرين وأقبل جبريل، عليه السلام، إلى إبليس، فلما رآه -وكانت يده في يد رجل من المشركين -انتزع يده ثم ولى مدبرا هو وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة، أتزعم أنك لنا جار؟ فقال: { إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } وذلك حين رأى الملائكة.” ( تفسير ابن كثير ).

خطبة يوم عرفة , خطبة  عن يوم عرفة , متى وقت خطبة يوم عرفة , خطبة عن يوم عرفة مكتوبة .

بل إن الشيطان يحثو التراب على رأسه ويدعو بالويل والثبور لما رأى تنزل كل هذه الرحمات والبركات ؛ فَعَن عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ ، فَأُجِيبَ : إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ مَا خَلَا الظَّالِمَ ، فَإِنِّي آخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ ، قَالَ : ” أَيْ رَبِّ ، إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَغَفَرْتَ لِلظَّالِمِ ” ، فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّتَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ ، فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ ، قَالَ :

فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ قَالَ :
تَبَسَّمَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، إِنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا ، فَمَا الَّذِي أَضْحَكَكَ ، أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ ؟ ، قَالَ : ” إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدِ اسْتَجَابَ دُعَائِي وَغَفَرَ لِأُمَّتِي ، أَخَذَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رَأْسِهِ ، وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ ، فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ ” . ( ابن ماجة وأبو يعلى؛ وقال المنذري في الترغيب والترهيب : إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما).

فيستحب للعبد الإكثار من الدعاء وسؤال حاجته في هذا اليوم الأغر المبارك:
فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.” ( الترمذي وحسنه)؛ قال ابن عبد البر – رحمه الله – : وفي ذلك دليل على فضل يوم عرفة على غيره.

كما يسن صيام يوم عرفة يوم الحج الأكبر، ويوم مغفرة الذنوب، ويوم العتق من النيران، ولو لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاها ذلك فضلاً، فعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة ؟ فقال ” صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ.”( مسلم)؛ وهذا لغير الحاج وأما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف.

كما يجب على المسلم أن يحفظ سمعه وبصره ولسانه وجميع جوارحه في هذا اليوم:
ففي صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه في وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم أنه ” أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ؛ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ؛ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا؛ فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ؛ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ؛ فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ ؛ فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ ….”

فعلينا أن نحفظ جوارحنا في هذه الأيام المباركة؛ وأن نجتهد في الطاعة؛ فالحسنات مضاعفة لحرمة الزمان والمكان؛ كما يجب علينا أن نبتعد عن الذنوب والمعاصي لأن العقاب مضاعف أيضاً لحرمة الزمان والمكان.

ترجمة خطبة يوم عرفة إلى ست لغات

تستعد الرئاسة العامة لشئون المسجد الحرام، والمسجد النبوي، للموسم الثانى على التوالي، لترجمه خطبة يوم عرفة، إلى ست لغات من خلال موجات FM ، وتطبيق خصص لترجمة الخطبة على أجهزة الجوال، وموقع الرئاسة الإلكتروني، تبث صوتيا للحجاج بمشعر عرفة، ولجميع المسلمين بأنحاء العالم من خلال القنوات المحددة.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية عن المهندس بندر بن محمد الخزيم، مساعد المدير العام لتقنية المعلومات، ومدير مشروع خادم الحرمين الشريفين لترجمة خطبة عرفة فى الرئاسة أن المشروع فى سنته الثانية شهد تطورا تقنيا وتنظيميا عن العام الماضى إذ يتضمن عدة وسائل تقنية تمكن المستخدمين من الاستفادة من الترجمة فى المشاعر المقدسة بخمس ترددات إذاعية .

وأشار إلى أن العمل قائم فى المشروع، وفق منهجيات إدارية معتمدة ومواصفات فنية عالية، وخطط زمنية دقيقة لضمان الجودة والبث فى الوقت المحدد المتزامن مع صعود الخطيب المنبر،لافتا إلى أن عدد فريق العمل يصل إلى 30 موظفا مؤهلين تقنيا ولغويا، حيث تم تجهيز غرف خاصة بأحدث التقنيات بمسجد نمرة بمشعر عرفات.